سهيل زكار
482
تاريخ دمشق
في قلعة حلب أسيرا ، توجه في عسكره إلى اعزاز بلد ابن جوسلين ، ونزل عليها ، وضايقها وواظب قتالها ، إلى أن سهل الله تعالى ملكتها بالأمان ، وهي على غاية من الحصانة والمنعة والرفعة ، فلما تسلمها رتب فيها من ثقاته من وثق به ، ورحل ( 168 ظ ) عنها ظافرا مسرورا ، عائدا إلى حلب ، في أيام من شهر ربيع الأول من السنة . وورد الخبر بعد المضايقة والمحاربة عن تل باشر ، في يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر برحيل الملك مسعود ، ووصل أكثر حماتها ، لأسباب أوجبت ذاك ودعت إليه ، وكان مجاهد الدين بزان قد توجه إلى حصنه صرخد ، لتفقد أمواله ، وترتيب أحواله وأحوال ولده النائب عنه في حفظه ، وتقرير أموره ، وعرضت بعده نفرة بين مجير الدين والرئيس بسعايات أصحاب الأغراض والفساد ، واقتضت الحال استدعاء مجاهد الدين لإصلاح الحال ، فوصل وتم ذلك بوساطته على شرط إبعاد الحاجب يوسف ، حاجب مجير الدين ، عن البلد مع أصحابه ، وتوجهوا ، ولم يعرض لشيء من أموالهم ، وقصد بعلبك فأكرمه عطاء وإليها . وقد كانت الأخبار متناصرة من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها ابن مصال ، وبين الأمير المظفر بن سلار ، وجميع العسكرية ، ووقوع الحرب منهم ، وسفك الدماء إلى أن أسفرت عن قتل ابن مصال الوزير ، وظفر ابن سلار به ، وغلبته على الأمر ، وانتصابه في الوزارة ، وسعى في الصلاح وترتيب الأجناد ، وإطلاق واجباتهم ، وهدأت النائرة « 1 » وسكنت الفتنة الثائرة « 2 » . وورد الخبر بوصول منكوبرس « 3 » في جماعة من الأتراك والتركمان إلى ناحية حوران ، واجتماعه مع الأمير سرخاك والي بصرى على العيث
--> ( 1 ) أي الفتنة والشغب . ( 2 ) انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 196 - 198 حيث أوفى التفاصيل . ( 3 ) لم يذكره غير ابن القلانسي حتى يمكن التعريف به .